السيد محمود الشاهرودي

47

نتائج الأفكار في الأصول

المانع من أجزاء العلة التي هي مقدّمة رتبة على المعلول فيكون عدم أحد الضدين مقدّمة لوجود الآخر ، وبعد فرض وجوب مقدّمة الواجب يكون عدم أحد الضدين واجبا لمقدّميّته لوجود الضد الآخر الواجب ، فإذا وجب عدم أحد الضدين للمقدّميّة فقد حرم فعله لكونه مانعا عن وجود الضد الواجب . وفيه : أنّه بعد تسليم مقدّميّة عدم أحد الضدين لوجود الآخر لا تكون المقدّمة واجبة لما تقدّم في مبحث مقدّمة الواجب من عدم وجوب مقدّمة الواجب فلا يجب عدم أحد الضدين لأجل المقدّميّة . مضافا إلى ما قيل من إنكار مقدّميّته لوجوه ثلاثة : الأوّل : أنّ عدم وجود الضد لا يكون مستندا إلى وجود المانع وهو الضد الآخر حتى يكون عدمه من عدم المانع ، بل مستند إلى عدم المقتضي مثلا ترك الإزالة ليس مستندا إلى ضدها من الصلاة والأكل والنوم مثلا حتى تكون مانعة عن الإزالة ويصير عدمها عدم المانع بل ترك الإزالة مستند إلى عدم المقتضي وهو في الأفعال الاختياريّة الإرادة . ومن الواضح أنّه مع عدم المقتضي لا يتصف الشيء بالمانعيّة فلا يقال : إنّ بلل الثوب مانع عن احتراقه مع عدم نار في البين ، بل ذلك ممّا يضحك به الثكلى لعدم اتصاف البلل بالمانعيّة إلا بعد وجود المقتضي والشرط وهما النار والمماسة ، فحينئذ يصحّ أن يستند عدم الاحتراق إلى البلل إذ لولاه لأثّر المقتضي أثره واحترق الثوب بالنار فعدم الاحتراق لأجل وجود البلل . وبالجملة ففي الأفعال الاختياريّة يكون عدم الفعل مستندا إلى عدم المقتضي - أعني الإرادة - لا إلى المانع وهو الضد الآخر ، فلا يكون وجود الضد مانعا حتى يكون عدمه من عدم المانع الذي هو من أجزاء العلة ، فالمتحصل أنّ أحد الضدين لا يكون مانعا حتى يعد عدمه من عدم المانع ، فالمانعيّة ممنوعة .